عن الذكر والذاكرين

ان الذكر هو أعظم باب يدخله العبد و الذاكرين هم الذين لبوا نداء الله سبحانه وتعالى فى قوله: {فاذكرونى أذكركم} فكان جزاؤهم ذكره لهم، وقد أهداهم سبحانه زيادة على ذكره لهم طمأنينة قلوبهم لقوله تعالي {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} أى بذكر الله لكم تطمئن قلوبكم أيها الذاكرون، فاطمأنت قلوبهم بذكره وزادهم جل شأنه، فللذين أحسنوا الحسنى وزيادة، وسمى اجتماعهم حضرة وماذاك إلا بحضور الصالحين. وفى رفع الصوت فى حضرة الذكر اتفق أهل المذاهب أنه لا حرمة فيه ولكن هناك كراهة وليس تحريم فى بعض الأوقات منها إذا كان هناك تشويش على المصلين أو إيقاظ للنائمين .. بل حضوا على رفع الصوت بالمسجد إذا ترتب عليه إيقاظ قلب الذاكر وطرد النوم وتنشيطه للطاعة‪.‬

وعن سيدنا أنس : قال قال رسول الله : "لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلي أن تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها". البيهقى والأصبهانى والسيوطى.
قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله عز وجل يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ من الملائكة – أو قال في ملإ خير منه - وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة " صحيح الإسناد أخرجه البخاري من حديث قتادة وعنده قال قتادة الله أقرب بالرحمة : وقوله " واشكروا لي ولا تكفرون" أمر الله تعالى بشكره ووعد على شكره بمزيد الخير فقال " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" وقال تعالى: "ولذكر الله أكبر" قال ابن عباس أيضا: له وجهان: أحدهما: أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكركم إياه . والآخر: أن ذكر الله تعالى أعظم من كل عبادة سواه، وفرق كبير بين الذي يذكر ربه والذي لا يذكره، إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت ) رواه البخاري .
ولقد ذم الله المنافقين فقال: "ولا يذكرون الله إلا قليلاً " و قال تعالى : "ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين".
وقد أخرج أحمد والترمذي والحاكم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق (الفضة)، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم. قالوا: بلى. قال: ذكر الله). ولما كان الأمر بالذكر كذلك كانت مجالس الذكر أعظم المجالس بركة وأجراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) رواه مسلم.